عبد الملك الجويني
116
نهاية المطلب في دراية المذهب
المتفرقة بالإضافة إلى الشهر . والوجه الثاني - لا يجزئه ؛ فإن الأيام المتفرقةَ ، تسمى عشرةَ أيام ، وتسمى عند تقدير الضم ، والتلفيق ، شهراً . والساعات المتفرقة ، لا تسمى يوماً ، فاسم اليوم إذاً ينطلق على ساعات متواصلةٍ من طلوع فجر إلى غروب شمس ذلك اليوم . التفريع على الوجهين : 2406 - إن قلنا : يجزئه تفريق الساعات ، فينبغي ألاّ يلزمه إلا ساعات أقصر الأيام ؛ فإنه لو اعتكف في أقصر الأيام ، كفاه . وإن قلنا : لا يجزيه تفريقُ ساعاتِ اليوم ، فلو بدا الاعتكافَ من وقت الزوال ، فلما غربت الشمس ، خرج ثم عاد مع الفجر ، فاعتكف إلى مثل ذلك الزمان الذي أنشأ الاعتكافَ فيه في نفسه ، فلا يجزئه ، على منع التفريق . وإن لم يخرج من معتكفه ليلاً ، حتى انتهى [ إلى ] ( 1 ) زمان ابتداء أمسه ، فالذي ذهب إليه معظمُ الأصحاب جواز ذلك ، وإن فرعنا على منع التفريق ؛ لأن الأوقات لها حكم التواصل ، لمّا لم يخرج من معتكفه . وحكى العراقيون عن أبي إسحاق المروزي وجهاً آخر ، اختاره لنفسه ، وهو أن ذلك لا يجزيه ، فإنه لم يأت بيومٍ متواصلِ الساعات من الطلوع إلى الغروب ، واعتكاف تلك الليلةِ ، لا مبالاة به ، وهو غير محسوب ، سواء مكث في المسجد ، أو خرج منه فتخلله يجب أن يكون مُفرِّقاً قاطعاً ، لما نبغيه ، من تواصل ساعات اليوم الواحد . وهذا الذي ذكره منقاسٌ متّجه . وعُرض عليه نص الشافعي في تجويز ذلك ، مع مصيره إلى أن تفريق الساعات غيرُ مجزىء ، فقال : نصه محمول على ما إذا قال : لله عليّ أن أعتكف يوماً من وقتي هذا ، فإذا قال ذلك ، فلا وجه إلا المصير ، إلى وقتٍ مثله من الغد .
--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) .